السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

56

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الآية ؛ وما بعدها من كلامه راجع إلى نبذة من الأعمال والأخلاق الفاضلة . فمن الأعمال الصلاة التي هي عمود الدين ويتلوها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن الأخلاق الصبر على ما يصيب من مصيبة . وقوله : إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ الإشارة إلى الصبر والإشارة البعيدة للتعظيم والترفيع وقول بعضهم : إن الإشارة إلى جميع ما تقدم من الصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر ليس في محله لتكرر عدّ الصبر من عزم الأمور في كلامه تعالى كقوله : وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( الشورى / 43 ) ، وقوله : إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ( آل عمران / 186 ) . والعزم - على ما ذكره الراغب - عقد القلب على إمضاء الأمر وكون الصبر - وهو حبس النفس في الأمر - من العزم إنما هو من حيث إن العقد القلبي ما لم ينحل وينفصم ثبت الإنسان على الأمر الذي عقد عليه فالصبر لازم الجد في العقد والمحافظة عليه وهو من قدرة النفس وشهامتها . قوله تعالى : وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ قال الراغب : الصعر ميل في العنق والتصعير إمالته عن النظر كبرا قال : « وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » وقال : المرح شدة الفرح والتوسع فيه انتهى . فالمعنى : لا تعرض بوجهك عن الناس تكبرا ولا تمش في الأرض مشية من اشتد فرحه إن اللّه لا يحب كل من تأخذه الخيلاء - وهو التكبر بتخيل الفضيلة - ويكثر من الفخر . وقال بعضهم إن معنى « لا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ » لا تلو عنقك لهم تذللا عند الحاجة وفيه أنه لا يلائمه ذيل الآية .